السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
375
تفسير الصراط المستقيم
مع أنّ في هذا الضرب من الالتفات تنشيطا للسّامع ، وهزّا له إلى الاستماع ، واستدعاء منه زيادة الإصغاء والإقبال وجبرا لكلفة العبادة بلذّة المخاطبة . ولذا قال مولانا الصادق عليه السّلام على ما رواه شيخنا الطبرسي عند آية الصّيام لذّة ما في النّداء أزال تعب العبادة والعناء « 1 » . فالآيات المتقدّمة لمّا كانت حكاية أحوال لم تحتج إلى مزيد عناية . وأمّا هذه الآية فلما فيها من التكليف المشتمل على الكلفة والمشقة روعي فهيا الانتقال من الغيبة إلى الحضور ، على جهة الخطاب المشتمل على صنوف من الألطاف المقرّبة للعباد الموجبة للزلفى لديه في المبدء والمعاد . و * ( يا ) * حرف تدل على النداء طبعا في أصله على ما قيل من أنّه في أصله كان صوتا تصدر عنهم طبعا إلى القصد إلى النّداء كلفظة آخ عند التّوجّع ، ووضعا مترتّبا على ذلك للأعمّ من القريب والبعيد على ما هو الأظهر لأصالة الحقيقة ، وعدم تبادر الخصوصيّة مع شيوع الاستعمال فيما يعمّهما . وقيل : إنّه لنداء البعيد حقيقة أو حكما بتنزيل القريب منزلته ، إمّا لعظمة المنادي وعلوّه أو مع استقصار الدّاعي لنفسه واستبعاده لها عن التأهّل لمقام المخاطبة كقوله : يا اللَّه يا رحمن يا رحيم وغيرها من الأسماء الحسنى ، مع أنّه أقرب إليه * ( مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ) * * ( وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) * ، وإمّا لسوء فهم المخاطب وبعده عن إدراك المطلب ، أو لغفلته واشتغال قلبه بغير ذلك ، أو لزيادة الاعتناء بالمدعوّ له وكثرة الاهتمام بالحثّ عليه ، والفرق بينه وبين السابق واضح حيث انّه لحالة راجعة إلى المخاطب ، وهنا لمجرّد التنبيه على غموض المطلب . و ( أي ) اسم مبهم توصّلوا به إلى نداء المعرّف باللام ، لاستكراههم دخول ( يا )
--> ( 1 ) مجمع البيان ج 1 ص 271 .